الميرزا هاشم الآملي
63
منتهى الأفكار
لعقابين مثلا وهو خلاف العدل ، إذ لم يكن المكلف في ذلك الزمان الذي عصى فيه قادرا على أكثر من إطاعة واحدة بفعل واحد ، ولا ينوب عن الإطاعة الواحدة ويحل محلها إلا عصيان واحد يستحق به العاصي عقابا واحدا ، وإما أن يقول باستحقاقه لعقاب واحد وهو خلاف بناء العقلاء في التكليف الالزامى ، إذ لا يقرر أحد منهم تكليفا إلزاميا على من له الزامه بغير الوعيد بالعقاب على فرض عصيانه فضلا عمن يقول باللطف في حقه تعالى ، ومن أظهر موارد اللطف جعل الثواب والعقاب على إطاعة التكليف وعصيانه ، هذا كله إذا كان كلا التكليفين مورد الترتب مولويا ، وأما إذا فرض أن الأمر بالمهم يكون إرشاديا ليتمحض جعل العقاب على عصيان أمر الأهم ، فهو خلاف مبنى القول بالترتب ، لأن موضوع الترتب هو التكليفان المولويان ، إذ لا ريب في أن منكر صحة الترتب لا ينكر وجود المصلحة الملزمة في المهم لولا مزاحمة الأهم منه ، ولا ينكر أن العقل يرشده إلى فعل المهم حين عصيانه أمر الأهم ( ويمكن أن يجاب عن ذلك ) بأنه يمكن القائل بالترتب ان يلتزم بوحدة العقاب وتعدده بلا أن يستلزم ذلك شيئا من المحاذير المزبورة ، اما تعدد العقاب فلتعدد التكليف فان كلا من التكليفين في نفسه مقدور على امتثاله في ذلك الزمان الواحد ، وانما الممتنع هو الجمع بينهما فيه ، وهو أمر لم يتعلق به التكليف فإذا عصى المكلف كلا من الخطابين فقد عصى تكليفا يقدر على امتثاله فيستحق عقابه المقرر على فرض عصيانه ، واما وحدته فلأن جعل العقاب على فرض عصيان التكليف انما هو من باب اللطف ليكون التصديق به داعيا للمكلف إلى امتثال التكليف ولا ريب في أن المولى الحكيم لا يكلف العبد إلا بعمل واحد في الزمان الذي لا يسع أكثر منه ، وعليه لا يبقى داع للمولى إلى جعل عقابين على فرض عصيان كل من التكليفين اللذين لا يسع الوقت إلا الإتيان بمتعلق أحدهما ، لفرض ان المولى لا يريد من المكلف إلا فعل أحدهما بالنحو الذي قرره للعبد من الترتيب في الإطاعة وكون المكلف قادرا على امتثال كل من التكليفين في نفسه لا يصحح جعل العقاب